موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١

تقديم

الفتاة

11

شيعي إمامي فرض نفسه على العامة بقوة السلاح، وكان فقهاء الإباضية في مصر من أهل الفتوى والشورى عندما يحتدم الخلاف في مسائل سياسية وفقهية في الدولة الرستمية الناشئة في «تاهرت»، وكتابات عبد الرحمن بن رستم ورسائله طلبا للفتوى من إباضية، مصر، لا تقل أهمية عن رسائله إلى شيخ الإباضية في البصرة الربيع ابن حبيب، وقد تفاعلت البيئة المصرية مع المذهب الإباضي وأسكن صلاح الدين الأيوبي طلبة العلم منهم مساكن العلم في جامع أحمد بن طولون، ومع تكاثر أعدادهم أصبح لهم رواق خاص في الأزهر الشريف، ولعل العودة الحميدة لبعض أعلام الإباضية إلى مصر في العصر الحديث، واحتضانهم من خلال العلماء المصريين، إضافة إلى نشاطهم العلمي الذي جسدته المطبعة البارونية وما أصدرته من تراث إباضي، ومجلة المنهاج وموادها العلمية الشارحة للمذهب، لعل ذلك كله يكمن وراء اللحمة العلمية القوية بين أئمة النهضة في مصر من أمثال محمد عبده وتلميذه رشيد رضا، وأعلام المدرسة الإباضية في الداخل والخارج، وانعكس ذلك على مؤرخي الفقه المصري الحديث من أعلام مدرستي القضاء الشرعي والحقوق، الذين أشاروا إلى المذهب الإباضي وأشادوا بأهميته إلى جوار المذاهب السُّنّية الأربعة، ومن هؤلاء: أحمد إبراهيم، وعبد الوهاب خلاف، ومحمد أبو زهرة، ومحمد سلام مدكور … وغيرهم. وتأتي أهمية هذه الموسوعة من كونها محاولة جادة تتجاوز المنهج الاستشراقي الذي جاءت أبحاثه في مجملها تأريخا للجماعات الإباضية، وكما يقول ـ عمرو نامي بحقِّ ـ فإن الدراسات التي قام بها البحاثة الأوروبيون عن الإباضية تعتمد بالدرجة الأولى مصادر تاريخية، أما الكتابات الإباضية الغزيرة في الفقه والكلام فلم تستخدم بالطريقة الملائمة.

ومحاولتنا في إنجاز موسوعة فقهية إباضية أساسها المصادر الإباضية الخالصة؛ لأن المدرسة الإباضية رغم تواصلها مع المذاهب السنية وخاصةً

المذهب الشافعي، وتفاعلها مع المذهب الشيعي الزيدي إلا أن الفقه الإباضي