الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٥الترجيح
الفتاة
425
556 الترجيح من جهة الحكم
يكون الترجيح من جهة الحكم بوجوه:
منها: أن ما دل على التحريم مقدم على ما دل على الإباحة، وعلى ما دل على الندب، وعلى ما دل على الوجوب، وعلى ما دل على الكراهية. أما تقديمه على ما دل على الإباحة، فلأن الأخذ بالحظر أحوط، والأحوطية مطلوبة منا شرعًا، لقوله: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك،
هذا قول أصحابنا الإباضية وبه قال الكرخي والرازي، وأحمد بن حنبل. وأما ترجيحه على ما دل على الندب، فلأن دفع المفاسد أهم، وذلك واضح، فإن دفع الضرر أهم من استجلاب النفع، وأما ترجيحه على الدال
على الكراهية؛ فلان الأخذ بالحظر أحوط، فهو أبلغ في درء المفاسد. وأما ترجيحه على الدال على الوجوب، فلأن الوجوب لجلب المصالح، والحظر لدفع المفاسد، ودفع المفسدة أهم من جلب المصلحة.
ومنها: أن الدليل الدال على الوجوب مقدم على الدليل الدال على الندب، وعلى الإباحة وغيرهما مما عدا الحظر، لأن الوجوب أحوط، فإذا تعارض دليلان يقتضي أحدهما الوجوب، والآخر الندب، أو الإباحة، أو الكراهية، قدمنا ما يدل على الوجوب على جميع المذكورات، للاحتياط المذكور.
ومنها: أن الدال على درء الحد مقدم على الدال على ثبوته.
ومنها: تقديم الدليل الموجب للطلاق أو العتاق، على النافي لهما.
(1) رواه الترمذي في السنن، باب: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، ح: 2518.