موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠١

الباب الثاني: أصل التوحيد

الفقاة

101

المسلمين والمتكلمين الذين هم حراس هذا القشر عن تشويش أهل البدع المخالفين في صفات الله تعالى بتأويل الخطأ.

وأما اللب: الذي هو داخل هذين القشرين فهو توحيد العلماء بالله الموقنين). والتوحيد هو: إثبات الوحدانية الله تعالى ونفي ما سواه من إله، أو شريك، أو ولي، أو طاغوت، فكل ما يُعبد ما سوى الله يجب نفيه، والكفر به، والتبرؤ منه.

وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم التوحيد ونبه الله على ذلك بقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَطِلُ﴾ [الحج: 62]، وقال تعالى: فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّكُمُ الْحَقِّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَلُ} [يونس: 32 (3).

واختلف علماء السلف في حقيقة التوحيد، فقال بعضهم: هو أن يعلم أن قدرة الله تعالى في الأشياء بلا مزاج، وصنعه لها بلا علاج، وعلة كل شيء صنعه، ولا علة لصنعه تعالى، ومتى تتصور شيئًا في وهمك فالله بخلافه (3).

ومن عرف حقيقة التوحيد يرى الخير والشر من الله والله عجل لا يوصف إلا بالصفة الحسنة، ولا ينبغي أن يقال منه الشر على الإطلاق، وإنما يقال: هو خالق الخير والشر، خلق أفعال الخير من أهلها، وخلق أفعال الشر من أهلها، وأمر بالأعمال الصالحة، ونهى عن الأعمال القبيحة. وكذلك لا يضاف إليه أنه أمرض المرضى؛ لأن هذه صفة غير حسنة؛

:-

وَالَّذِي

لقوله تعالى ـ يحكي عن نبيه وخليله إبراهيم (صلوات الله عليه) هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} [الشعراء: 79، 80]، أضاف الإطعام

(1) الجيطالي: قناطر الخيرات، ج 1، ص 195. (2) المصدر السابق، ج 1، ص 264 ـ 265. (3) المصدر السابق، ج 1، 266 ـ 267.