الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٢102
الفَقْلة
الجزء الأول: علم أصول الدين
والإسقام له، والشفاء إلى الله، وأضاف المرض إلى نفسه، ولو كان المرض قضاه على المريض، لأنه صفة غير حسنة.
وكذلك ما يشبه هذا المعنى - قول الناس أفسد زرعنا المطر، وخربت شجرنا الريح، ونزهوا الله عن هذه الصفة، والريح والمطر لا يقدران على شيء، وإنما هي سخرها الله وعل.
ومن ثمراته ترك الشكاية إلى الخلق، وترك الغضب عليهم، والتسليم لحكم الله لا … ويخرج عن هذا التوحيد اتباع الهوى، فكل متبع هواه فقد اتخذ هواه معبودا له. قال الله تعالى: ﴿أَرَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَنهُ﴾ [الفرقان: 43]. ويخرج عن هذا التوحيد السخط على الخلق، والالتفات إليهم، فإن من
يرى الكل من الله جل لا يسخط على غيره.
والموحد الحقيقي هو الذي لا يرى إلا الواحد الخالق، ولا يوجه وجهه إلا إليه، وهو امتثال لقوله تعالى {قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ) [الأنعام 91]، وليس المراد به القول باللسان، وإنما اللسان ترجمان يصدق مرة ويكذب مرة أخرى، وإنما موضع نظر الله تعالى المترجم عنه، وهو القلب، فهو معدن التوحيد ومقره.
التوحيد هو: القول: إن الله واحد لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ} [الشورى: 11]، لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الأنعام: 103]، وأنه ليس بجسم، ولا بجوهر، ولا يوصف بالاجتماع والافتراق، والحركة والسكون، ولا يحل في شيء، ولا تحويه الأقطار، ولا يتصور في الأوهام، ولا يخطر بالبال وأنه يعرف بأفعاله ودلائله التي نصبها خلقه؛ ليستدلوا بها عليه … ولا يعلم بحس ولا إشارة فهذه صفة التوحيد (2).
(1) المصدر السابق، ج 1، ص 268 - 270.
(2) الكندي: بيان الشرع، ج 2، ص 45.