موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٨

438

الفَقْلة

الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي

- الرخصة الحقيقية

أما الرخصة الحقيقية فهي نوعان، أحدهما أنسب بتسمية الرخصة من الآخر. أما النوع الأول: فكإجراء كلمة الكفر على لسان المكره وقلبه مطمئن بالإيمان، وكإفطار المكره في رمضان وجنايته على الإحرام، وعلى إتلاف مال الغير، وسائر الحقوق المحرمة، كالدلالة على مال غيره، وكما في ترك الخائف على نفسه الأمر بالمعروف، وكما في تناول مال الغير مضطرًا، فإن هذه الأشياء كلها محرمة، وأبيحت للمكره رخصة من الله تعالى، على شرط الضمان في إتلاف حق الغير، والجزاء في الجناية على الإحرام، ونحو ذلك،

فكان إطلاق اسم الرخصة عليه حقيقة أنسب من إطلاقها على غيره. وحكم هذا النوع ثبوت الأجر لمن أخذ بالعزيمة فيه، وترك الرخصة، حتى مات على ذلك؛ لأنه بذل نفسه احتسابًا لإقامة دين الله تعالى، ومحافظة على أوامره.

:

أما النوع الثاني من الرخصة الحقيقية فنحو إفطار المسافر في رمضان

لأجل سفره. وحكم هذا النوع أن الأخذ بالعزيمة فيه، أولى، فيندب ترك الرخصة إن لم يخف المسافر بتركها ضعفًا في قوته عن طاعة الله، والقيام بأمر الجهاد، وسائر الطاعات، فإن خاف ضعفًا عن ذلك ندب له الأخذ بالرخصة، لأجل القيام بتلك الطاعات.

وإن خاف - بترك الرخصة - الضرر على نفسه وجب عليه الأخذ بها، لوجوب دفع الضرر عن النفس ما أمكن).

(1) طلعة الشمس 347/ 2 - 348.