الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٩أركان الأحكام
الرخصة المجازية
الفتاة
439
أما الرخصة المجازية فهي نوعان أيضًا أحدهما أتم في المجازية من
الآخر، لبعده من حقيقة الرخصة، وهو ما حط عنا من الأثقال المشروعة على
:
من قبلنا، كاشتراط قتل نفس التائب في صحة توبته، كما دل عليه قوله تعالى: فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِندَ بَارِيكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ} [البقرة: 54] فإنه رفع عنا
هذا الحكم المشروع على من قبلنا، ولم يشترط علينا ذلك، فكان رفعه بالنسبة إلينا رخصة.
وكذلك: ما رفع عنا من جميع التكاليف الشاقة المشروعة على من قبلنا، كتعين القصاص من العمد والخطأ، وقطع الأعضاء الخاطئة، وقطع موضع النجاسة، ونحو ذلك مما كانت في الشرائع السالفة.
لنا
أما النوع الثاني من نوعي الرخصة المجازية فهو: ما يكون فعله مشروعًا في بعض المواضع دون بعض كقصر الصلاة: مشروع لنا في السفر، غير مشروع في الحضر، وكالأكل من الميتة والدم ولحم الخنزير، مشروع لنا في حال الضرر؛ لقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا أَضْطَرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: 119] غير مشروع في حال السعة؛ لقوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} [المائدة: 3].
وحكم هذا النوع: وجوب الأخذ بالرخصة في الموضع المشروع فيه الرخصة، وهو حال الاضطرار في الأكل من الميتة، ووقت السفر في قصر الصلاة، حتى لو أنه ترك الأكل من الميتة وهو مضطر إليها حتى مات جوعا، كان هالكًا عند الله تعالى، لقوله تعالى: {وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ) (النساء: 29) وهذا قاتل لنفسه، حيث وجد إلى إحيائها سبيلا مباحًا فلم يحيها، وفي غير وقت الرخصة، فالواجب الأخذ
بالعزيمة، وهو تمام الصلاة في الحضر، واجتناب الميتة في السعة).
(1) طلعة الشمس 349/ 2 - 351.