الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤٧أركان الأحكام
الفقاة
447
فالحرام عندهم مقابل للفرض، والمكروه كراهة تحريم مقابل للواجب (1).
592 بيان صحة التحريم لواحد غير معين
اختلف علماء الأصول في جواز أن يحرم واحد غير معين من أشياء متعددة، ويكون المكلف مخيرًا في ترك أيها شاء، وهي: مسألة النهي عن واحد لا بعينه، فمنعها معظم المعتزلة ثم اختلفوا في وجه المنع:
فمنهم من ذهب إلى أن المنع من ذلك من قبيل اللغة، واحتجوا عليه بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ ايْمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: 24] حيث كان النهي في الآية
عن الجميع.
ومنهم من منعه من جهة العقل؛ لأن النهي إذا تعلق بشيء اقتضى قبحه، فإذا تعلق بأحد الشيئين لا بعينه، قدر تقبيح كل واحد منهما على حياله، فيتصف كل واحد منهما بما يتصف به الآخر، فيلزم تقبيحهما معًا).
593 ما لا يصح فيه التخيير
لا
يصح
التخيير بين فعلين أحدهما مطلوب والآخر: غير مطلوب، فلا
يخير بين واجب ومباح، وهكذا؛ لأنه إذا خير بينهما سقطت حرمة الحرام، وصار مباحًا، وكذلك يسقط إيجاب الواجب، فلا يكون واجبًا.
وكذلك أيضا لا يصح التخيير بين الواجب والمندوب ولا بين المحرم والمكروه، إذ بالتخيير بينهما يسقط تحريم الحرام، وإلزام الواجب، فلا يصح
التخيير بينهما (3).
(1) طلعة الشمس 342/ 2 - 343.
(2) طلعة الشمس 344/ 2.
(3) طلعة الشمس 345/ 2 - 346.