الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥٠450
الفَقْلة
الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي
الوجه الثالث: أن العلة لا يشترك فيها إلا ويشترك في الحكم عند من منع تخصيصها، ألا ترى أن قاتل العمد العدواني إذا اشترك فيه جماعة اشتركوا في الحكم، وهو وجوب القصاص، وكذلك ما أشبهه، بخلاف السبب، فقد يشترك فيه من لا يشترك في حكمه؛ ألا ترى أن دخول وقت الصلاة لا يقتضي وجوبها على كل مكلف.
وللأصوليين في السبب اصطلاحان، أحدهما: أخص، والآخر: أعم. أما الاصطلاح الأعم، فإن السبب يطلق عندهم على جميع الأحكام الوضعية من العلة، والسبب الأخص، والشرط، والعلامة، فكل واحد منهما يُسمَّى سببًا باعتبار (1)
599 تعريف السبب
عرف السبب بأنه: الوصف الموصل إلى الحكم بواسطة غيره، كالأمر بالسرقة، موصل إليها بواسطة فعل المأمور، وكالأمر بقطع الطريق، وكالدلالة على حصن العدو، فإن هذه الأشياء أوصاف موصلة إلى الحكم بواسطة فعل المأمور والمدلول، وتلك الواسطة. هي علة الحكم.
ثم إن السبب قد يضم إليه الحكم في موضع، وقد لا يضم إليه في آخر بخلاف العلة فإنها لا تكون إلا وحكمها مضموم إليها، حتى لو
موضع فارقها لم تكن علة أصلًا (2).
600 أنواع السبب
السبب نوعان: نوع لا يضم إليه الحكم، وهو السبب الحقيقي عندهم، وذلك كنقب الدار، فإن ناقبه لا يضمن إلا قيمة النقب، حتى لو جاء اللص
(1) طلعة الشمس 354/ 2 - 355.
(2) طلعة الشمس 354/ 2 - 355.