موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٥٣

أركان الأحكام

الفقاة

453

وقد تكون علامة بمعنى الشرط: كالإحصان للرجم، وكولادة المولود علامة للحوقه في النسب بمن ولد على فراشه.

وقد تكون علامة بمعنى العلة، كما في العلل الشرعية، فإنها أمارات تعرف بها الأحكام الشرعية، فبين العلامة والعلة الشرعية عموم وخصوص من وجه، وذلك أن بعض العلامات علل، وبعضها ليس بعلل، وبعض العلل علامات، وبعضها ليس كذلك (1).

605 الركن الثاني: الحاكم

بيان من أثبت على المكلف الأحكام التي يثاب على فعلها ويعاقب على تركها، من وجوب وتحريم وغيرهما.

اختلفت الأمة في الحاكم بحسن الشيء وقبحه، فذهبت المعتزلة إلى أن الحاكم بذلك هو العقل، وأن الشرع إما مؤكد لحكم العقل، كوجوب الإيمان وحرمة الكفر، وإما مبين لما خفي على العقل كوظائف العبادات، وضبطوا الأحكام الخمسة على وفق مقتضى العقل، فقالوا: إن الشيء إذا كان مصلحة فقط فهو: واجب، وإن كان مفسدة فقط فهو محرم، وإن رجحت المصلحة فيه على المفسدة فهو: مندوب، وإن رجحت المفسدة فهو مكروه، وإن تساوى فيه الأمران فهو: مباح. وذهب جمهور أصحابنا والأشعرية إلى أن الحاكم بذلك هو الشرع، والعقل آلة لفهم الخطاب، وقد يتضح له الخطأ والصواب، فلا حسن عندهم إلا ما حسنه الشرع، ولا قبح إلا ما قبحه الشرع.

وبيان ذلك أن الحسن والقبح المتنازع فيهما في هذا الباب هو بمعنى: ثبوت المدح واستحقاق الثواب لفاعل الحسن، وثبوت الذم واستحقاق

(1) طلعة الشمس 359/ 2 - 360.