الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٦٦الفَقَل
الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي
621 مرض الجسم والأهلية
أما مرض الجسم فلا ينافي أهلية الحكم، سواء كان من حقوق الله تعالى كالصلاة والزكاة، أو من حقوق العباد كالقصاص ونفقة الأزواج والأولاد
والعبيد.
وكذلك لا ينافي أهلية العبادة، لأنه لا يخل بالقول، ولا يمنعه من استعماله، حتى إنه يصح نكاح المريض وطلاقه وإسلامه وسائر ما يتعلق بالعبادة، لكن لما كان المرض موجبًا للعجز، كان سببًا لحط بعض العبادات، فيحط عن المريض ما يشق عليه من العبادة، فكلما ازداد المرض قوة حط عنه من العبادة درجة، كما ظهر ذلك في الصلاة والصيام، وكان ينبغي أن لا يتعلق بماله حق الغير، ولا يثبت الحجر عليه بسببه، لكنه إذا ظهر أنه سبب موت هو علة لخلافة الوارث والغريم في المال، فكان المرض سبب تعلق حق الوارث والغريم في المال؛ لأن أهلية الملك تبطل بالموت، فيخلفه أقرب الناس إليه).
622 الموت والأهلية
أما الموت فعجز خالص مناف للقدرة، بخلاف سائر العوارض، فيسقط معه سائر التكاليف، فلا يكون الميت مكلفا بشيء من هذه التكاليف التي على الأحياء.
لكن يتعلق به أحكام منها: ضمان ما كان سببًا له، كما لو حفر بئرا في أرض الغير متعديًا في حفره، فإنه يكون ضامنًا لما أتلف ذلك البئر، ويؤدي ذلك من ماله في حياته، ويبقى عليه إثمه بعد موته، ولا يلزم أداء ما وقع في
(1) طلعة الشمس 388/ 2