موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٦٩

أركان الأحكام

الفقلة

469

المعتبر هاهنا الديانة، لا النسب، وسواء كانوا جاهلين بحقية نبينا أم متجاهلين بها، فإنا نقطع أن في اليهود والنصارى من يعرف أن ما جاء به نبينا حق؛ لقوله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 146]، لكن لما كان علمهم بذلك غير نافع لهم، حيث لم

يعملوا بموجبه، نزلوا في ذلك منزلة من لا يعلم، فأجري عليهم أحكام الجاهلين من أهل ملتهم

(1)

626 جهل المتأولين الضالين

جهل المتأولين الضالين هو جهل دون جهل من مر من عباد الأصنام، وأهل الكتب السالفة، وذلك أن هذا النوع إنما يكون فيمن اعترف بالإسلام، وهو على أنواع ثلاثة:

النوع الأول: جهل من اعتقد في دينه الهوى بجهله صفات المولى للمال العالم، أو بجهله حكم الله في الآخرة، وذلك كجهل الأشعرية ومن وافقهم في أن صفات الذات معان حقيقية قائمة بالذات، وفي اعتقادهم أن

اعتقادهم

ذاته تعالى يصح

أن ترى، وأنها سترى، لاله.

وفي اعتقادهم إن الشفاعة لأهل الكبائر من أمة محمد صلى الله عليه وسلم

وفي اعتقادهم خروج الفاسق من النار.

النوع الثاني: جهل البغاة وهم الذين خالفوا الإمام وخلعوا الطاعة، وفارقوا الجماعة، وأفسدوا في البلاد، وتمردوا على العباد، وهؤلاء صنفان؛ لأنهم إما أن يفعلوا ذلك وهم مستحلون لفعله، وإما أن يفعلون

انتهاگا.

(1) طلعة الشمس 395/ 2.