الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٧٠470
الفَقْلة
الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي
النوع الثالث: جهل يكون شبهة يدرأ بها الحد دون غيره من الأحكام، وذلك كمن تسرى أمة زوجته يظن أنها له في ذلك مثل أمته، فإن هذا جاهل بحكم الله في قضيته فلا يرجم؛ لأن الحدود تدرأ بالشبهات).
627 الجهل الذي يكون عذرًا لصاحبه
الجهل الذي يكون عذرًا لصاحبه وهو ما يكون عذرًا لصاحبه لا إثم
:
يلحقه بسببه، فهو كجهل الوكيل عزله عن الوكالة، أو جهل الشفيع شفعته، أو جهل المتزوج أنسابه، أو جهل لحم الخنزير المقطع فأكله من يد من تجوز ذبيحته، ونحو ذلك.
بيانه أن الوكيل إذا عزله الموكل، ولم يعلم بالعزل، فإن جهله بالعزل يكون عذرًا له في التصرف في مال الموكل حتى قيل: إنه لو باع أو اشترى على مقتضى الوكالة نفذ تصرفه وثبت بيعه وشراؤه (2).
628 من عوارض الأهلية المكتسبة: السكر
من العوارض المكتسبة: السكر، وهو تغير العقل بسبب أبخرة تصعد إلى الدماغ من شرب المسكرات أو أكلها، فذهاب الدماغ: عبارة عن تغير العقل وصح تعبيره بذلك؛ لأن تغير الدماغ سبب لتغير العقل، وتغير العقل هو: ذهاب حاسته المدركة المميزة، فكان مجازًا مرسلًا، أما على مذهب من زعم أن العقل في الرأس فالتجوز ظاهر
وأما على مذهب من زعم أنه في الصدر - وهو الصحيح لقوله تعالى: فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَرُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج: 46]، وأراد
(1) طلعة الشمس 397/ 2 - 399.
(2) طلعة الشمس 400/ 2.