موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٧١

أركان الأحكام

الفقلة

471

بالقلوب العقول ـ فلأن سلطان العقل في الرأس، فإذا ضعف الدماغ، ضعف

العقل.

ثم إن السكر نوعان؛ لأنه إما أن يكون سببه حلالا، وإما أن يكون سببه حراما، فأما السكر الذي سببه حلال فكسكر من سكر من الأشياء التي أبيح له أكلها أو شربها لحال الضرورة.

مثاله: لو اضطره الجوع إلى شرب الخمر أو أكل المسكر، أو جبره السلطان على ذلك، فإنه يباح له على قول إحياء نفسه من المسكر، فإذا أحياها من ذلك المباح في حقه فسكر، فحكمه في الصلاة والصيام، ومنع التصرف، حكم المغمى عليه؛ لأن كل واحد من الإغماء والسكر المباح مغير للعقل من غير هوى من صاحبه.

وأما السكر الذي سببه حرام فهو أن يسكر المرء من أكل المسكر أو: شربه على غير الضرورة المتقدم ذكرها، فإن هذا السكر لا ينافي الخطاب؛ لأنه متعرض بنفسه لتغير عقله اختيارًا، فناسب أن تجري عليه الأحكام

الشرعية.

وبالجملة، فجميع الأحكام ثابتة على السكران الذي سبب سكره حرام؛ حتى قيل: إنه لو فعل في سكره مما يستوجب الحد، يقام عليه الحد، فلو زنا وهو سكران، أقيم عليه حد الزنا، ولو سرق وهو سكران قطعت يده، وكذا سائر الحدود.

وقيل: لا يقام عليه الحد في ذلك؛ لأن الحدود تدرأ بالشبهات، وهو الصحيح عندي، والأول أشهر (1).

(1) طلعة الشمس 401/ 2 - 403.