الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٧٢472
الفَقَل
الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي
629 إقامة حد الردة على السكران
المرتد ـ في حال سكره ـ لا يقام عليه حد المرتد، وهو القتل؛ لأن السكران لا تمييز معه فيجري على لسانه ما لم يكن مقصودا له، وقد رأيناهم ينتظرون بالمرتد ما لا ينتظرون بغيره من أهل الحدود. حتى حكى بعضهم إجماع الناس على أن المرتد من الإسلام إلى الشرك يستتاب قبل
القتل.
وفي حكاية هذا الإجماع نظر، فإنه قد روي عن الحسن البصري أنه: يقتل في الحال ولا يستتاب. وقال عطاء: إن كان مولودًا على الإسلام استتيب، وإن كان أسلم بعد کفره، ثم ارتد لم يستتب. وقال الشافعي: فيه ثلاثة أقاويل أحدها: التأني به ثلاثًا. والقول الثاني: يقتل في الحال إلا إذا سأل النظرة.
وقال ابن بركة: النظر يوجب أن لا يجب على الإمام استتابته، ولو كانت الاستتابة واجبة قبل القتل - لما يرجى من رجوعه ـ لوجب أن لا يقبل منه استتابة واحدة أو اثنتين أو ثلاثًا؛ لأن الرجاء قبل القتل ـ لما يرجى من رجوعه ـ قائم.
وقال بعض أصحاب الظاهر: يجب على الإمام قتل المرتد أول أوقات
الإمكان؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتله، ولم يجعل لذلك وقتًا معلومًا.
واختار أصحابنا - الإباضية - أن يستتاب المرتد قبل أن يقتل، لما روي
عنه: أنه استتاب مرتدًا أربع مرار (1).
(1) الحديث لم أعثر عليه، وينظر: طلعة الشمس 403/ 2 - 404.