الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٥الباب الثاني: أصل التوحيد
الفقلة
1.0
يقول الجيطالي: الباري سبحانه قديم لا أول لوجوده، والدليل على قدمه كونه قبل الحدث؛ لأن معنى الحدث ما لم يكن ثم كان، ومعنى القديم ما كان
بغير تكوين وهو الله سبحانه، لأنه كان ولا شيء معه، ثم كون الأشياء (). واختلف الإباضية في التعبير عن مفهوم الأزلية، فلم يجز المشارقة عبارة كان الله ولا شيء»؛ لدلالتها عندهم على قِدَم صفات الفعل، بيد أن المغاربة ارتضوا استعمالها؛ لاعتقادهم قدم صفات الفعل لا قدم متعلقاته. ويبقى العقل البشري دومًا عاجزا عن إدراك حقيقة هذا المعنى (2).
والقديم اسم أطلقه المتكلمون على الله عل، وعرفوه بتعاريف مختلفة الصيغ، متفقة في مؤداها، وقيدوها بتقاليد كمالية حتى لا تصدق إلا على
الذات الإلهية.
من هذه التعاريف:
من سبق وجوده وجود المحدث .. فكل ما كان ولا يكون فهو القديم. الذي لا تجري عليه صفة الحدث، ولا يوصف بها.
ما لا أول لوجوده، وهو الموجود لا بعد عدم. الذي وجوده ده لذاته لا بسبب، وغير مرتبط وجوده الوجود دائما.
وهو واجب
الأزلي الذي ليس لوجوده بداية، ولا لدوامه نهاية، غير مقيد بزمان، ولا
مخصوص بجهة ولا مكان.
والملاحظ أن هذا المصطلح من مستحدثات المتكلمين، ولم يرد به نص
(1) الجيطالي: قناطر الخيرات، ج 1، ص 213.
(2)
معجم
مصطلحات الإباضية، ج 1، ص 42 - 43.
0772
(3) المصدر السابق، ج 2، ص 72