الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٦الفَقَل
الجزء الأول: علم أصول الدين
:
يقول الجيطالي القديم لا يكون عاجزًا ولا محدثًا، ولا ذليلاً، ولا صغيرًا، ولا ضعيفًا، فجميع الآفات التي تحل بالخلق منفية عند القدم. وإذا أُطلقت صفة القدم على المخلوق فهي على المجاز).
ويذكر الشقصي معنى القديم بأنه من صفات الله وحل، ويعني المتقدم
:
قبل الأشياء. وهو الأول بلا غاية ولا نهاية، ويجوز أن يقال: قديم أزلي (2). أما الوارجلاني فيقول: الله قديم بمعنى أن القديم من سبق وجوده وجود المحدث، فكل من لم يكن ثم كان فهو المحدّث، وكل من كان ولا يكون
فهو القديم
(3)
والدليل على قدم الله تعالى كونه قبل المحدث؛ لأن معنى الحدث: ما لم
: م
يكن ثم كان ومعنى: القديم ما كان بغير تكوين فهو سبحانه؛ لأنه كان ولا شيء معه، ثم كون الأشياء.
فلو لم يكن قديما لكان محدثًا مفتقرًا إلى محدث يحدثه، وافتقر محدثه إلى محدث، وتسلسل ذلك إلى غير نهاية وما تسلسل لم يتحصل، وينتهي إلى محدث قديم، وذلك هو المطلوب الذي هو صانع الأشياء، وباريها،
ومحدثها، وموجدها (4).
ج - الأبدية (البقاء):
يُعرّف الإمام السالمي «الأبد» بأنه: «استمرار الوجود، وعدم الغاية فيما يستقبل والاختلاف واضح بين أبدية الخالق وأبدية المخلوق؛ فالأولى: ذاتية لا زمانية ولا مكانية، متضمنة في قوله تعالى: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ﴾ [الحديد: 3].
(1) المصدر السابق، ج 2، ص 774.
(2) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 295. (3) الوارجلاني: العدل والإنصاف، ج 2، ص 139.
(4) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص
259 - 260