موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٨١

الاجتهاد

الفتاة

481

ولجميع معانيها وكان حافظا لسُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولجميع معانيها، وكان حافظًا لآثار من كان قد سبق هكذا ينبغي أن يكون العالم غير أنه تتعذر هذه الصفة إلا في الشذوذ من الأمة يكون إلا إن أراد أكثرها فربما. ولكن لا بد من معرفة ثلاثة أشياء وهي السوابق ثم الأصول ثم اللواحق، فأما السوابق فاللغة والنحو، لأن الله تعالى خلق الحروف بسائط والكلم وسائط والمركبات معاني وتحت مركب للكلم البيان فمن لم ينته إلى حد البيان قصر عن بلوغ التبيان وعجز عن إقامة البرهان، وأما الأصول فإن لم يتعرف أصول الديانة وفنون الخطابات في الشريعة من العموم والخصوص والأوامر والنواهي والمجمل والمفسر والناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه، وأما اللواحق فأن يكون عارفًا بوضع الأدلة مواضعها عقلاً وشرعًا وأن تقع العلل مواقعها وقفًا وسمعا).

وجاء في معارج الآمال المجتهد: من عرف طرق الأحكام من الكتاب والسنة، وموارد الكلام، ومصادره ومجازه وحقيقته وعامه وخاصه وناسخه و منسوخه، ومطلقه ومقيده ومفسره ومجمله ودليله، ومن أصول العربية ما يوضح له المعاني، وإجماع السلف وخلافهم، وعرف القياس وما يجوز تعليله من الأصول مما لا يجوز، وما يعلل به وما لا يعلل، وترتيب الأدلة، أولاها، ووجوه الترجيح، وكان ثقة مأمونًا، قد عرف بالاحتياط في

وتقديم الدين، فإذا اجتمعت هذه الشروط في إنسان ساغ له الاجتهاد (2).

640 اختلاف المجتهدين، وتعدد الحق

إن المجتهدين إذا اختلفا إما أن يكون اختلافهما في شيء من المسائل القطعية، وإما أن يكون في شيء من المسائل الظنية.

(1) العدل والإنصاف 20/ 2.

(2) معارج الآمال 72/ 1