موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٨٢

482

الفَقَل

الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي

فإن كان اختلافهما في شيء من المسائل القطعية، فالمصيب واحد والمخطئ فاسق، وإن كان اختلافهما في المسائل الظنية فمذهب أصحابنا

الإباضية من أهل عُمان إلا ابن بركة وكثير من الأصوليين أن الحق يتعدد. وذهب أصحابنا الإباضية من أهل المغرب وابن بركة أن المصيب واحد والمخطئ غير آثم نظرًا منهم إلى منع تعدد حكم الله تعالى في القضية الواحدة، فأثبتوا لمن أصاب الحق أجرين أجر الاجتهاد، وأجر الإصابة، وجعلوا لمن أخطأ حكم الله فيها أجر الاجتهاد ولم يؤثموه، لعدم ورود الدليل القاطع في القضية.

وذهب الأصم وبشر المريسي وابن عليَّة إلى أن الحق فيها مع واحد، والمخالف له مخطئ.

وقال الأصم: وينقض به حكم الحاكم، أي: إذا حكم الحاكم بشيء،

وخالف فيه اجتهاد غيره فلذلك الغير أن ينقض حكمه باجتهاده.

قال الأصم: ويأثم المخالف فيها لمن معه الحق، كما نقول في مسائل

(1)

الدين ().

641 أدلة من قالوا: إن الحق يتعدد

احتج المصوبون للجميع - أي: الذي قالوا بتعدد الحق ـ بوجوه:

الوجه الأول: أنه قد تكرر الكلام بين الصحابة في المسائل الفرعية،

وظهر اختلافهم ظهورًا شائعاً ذائعا، فلو

حَطَّأ بعضهم بعضا في ذلك، وحكم

بتأثيمه، نقل ذلك على حد نقل الاختلاف؛ لأن الداعي إلى نقل الخلاف هو

بعينه داع إلى نقل ما قيل فيه من التخطئة والتأثيم.

(1) طلعة الشمس 424/ 2 - 425.