موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٨٣

الاجتهاد

الفلة

483

جعل

الوجه الثاني: قوله تعالى: ﴿مَا قَطَعْتُم مِّن لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَابِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [الحشر: (5)، فإنها نزلت في رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحدهما في حصاره لبني النضير يجتهد في إفساد نخيلهم وقطعها، وجعل الآخر منهما يجتهد في تقويمها وتصليحها، فنمي خبرهما إليه صلى الله عليه وسلم فاستحضرهما وسألهما عن شأنهما في ذلك؟ فقال الذي كان يفسدها: أما أنا يا رسول الله، فخشيت أن لا يحصل الاستيلاء عليهم، فأردت أن لا ينتفعوا بها إن تقووا. وقال الآخر وأنا وثقت من الله تعالى بالنصر لرسوله وتمكينه منهم

:

فتبقى أراضيهم فيئًا للمسلمين ينتفعون بها، فجعلت أصلحها لذلك، فتوقف صلى الله عليه وسلم في تصويب أيهما، حتى نزلت فيهما الآية، فصرح فيها بتصويب كل واحد منهما في قوله: {فَبِإِذْنِ اللهِ .. والمراد بإذنه تعالى في الآية: إباحته.

الوجه الثالث: قوله تعالى في قصة داود وسليمان: ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَهِدِينَ فَفَهَمْنَهَا سُلَيْمَنَ وَكُلًّا وَانَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرِ وَكُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: 78، 79]. ففي هذه الآية ما يقتضي تصويب

داود وسليمان معا.

الوجه الرابع: قوله: أصحابي كالنجوم، بأيهم اقتديتم اهتديتم»،

ولو كان أحد أقولهم خطأ لم يكن هدى).

642 أدلة من قالوا: إن الحق واحد

واحتج القائلون بإصابة واحد من المختلفين بوجوه:

(1) الحديث رواه ابن عبد البر في «جامع بيان العلم وفضله (895)، وابن حزم في «الإحكام» (244/ 6)، وقد حكم العلماء بضعفه، وبعضهم قال: موضوع.

(2) طلعة الشمس 425/ 2 - 427.