موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

الباب الثاني: أصل التوحيد

الفقاة

107

والثانية تحصل بإرادة الله تعالى، كأبدية الجنة والنار وما فيهما؛ لقوله تعالى: خَلِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} [الجن: 23، البيئة: 8 (1).

يذكر الجيطالي أن الله تعالى لا نهاية لوجوده ودوامه؛ لأن ما ثبت قدمه

استحال عدمه، والدليل على ذلك أنه لو انعدم لكان لا يخلو إما أن ينعدم بنفسه، أو بمعدم هو غيره، فلو جاز أن ينعدم شيء يتصور دوامه بنفسه لجاز أن يوجد شيء بنفسه، وقد ثبت أنه قديم لا أول لوجوده، فثبت أنه لا آخر لوجوده، ولا نهاية لدوامه (2).

والدليل على أنه لا نهاية لوجود الله تعالى ودوامه، أنه لو انعدم؛ لكان لا يخلو إما أن ينعدم بنفسه، أو ينعدم بغيره، فلو جاز أن ينعدم بشيء يتصور دوامه بنفسه لجاز أن يوجد بنفسه، فكما يحتاج حدث الوجود إلى سبب فكذلك يحتاج حدث العدم إلى سبب، وباطل أن ينعدم بمعدم هو غيره؛ لأن ذلك المعدم لو كان قديمًا لما تصور الوجود معه.

ويذكر الشيخ أبو سليمان التلاتي (ت 967 هـ / 1560 م) أن الله تعالى ليس له ابتداء ولا نهاية، بمعنى أن لا أول لأوليته، ولا آخر لآخريته، هو الأول بلا بداية، والآخر بلا نهاية (3).

وقد ثبت أنه قديم لا أول لوجوده، فكيف كان وجوده في العدم وحده، ومعه ضده، وإن كان الضد المعدم حادثًا لكان محالاً .. والقديم أقوى من الحادث، فثبت أنه لا آخر لوجوده، ولا نهاية لدوامه (4).

(1)

معجم

مصطلحات الإباضية، ج 1، ص 25.

(2) الجيطالي: قناطر الخيرات، ج 1، ص 213.

(3) أبو سليمان التلاتي: شرح مقدمة التوحيد للعلامة أبي حفص عمر بن جُميع، ط 2،

1392 هـ / 1973 م، ص 24. وسنذكره فيما بعد التلاتي: شرح مقدمة التوحيد.

(4) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 260.