موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٨٤

???

الفَقَل

الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي

منها: أنهم قالوا: لا دليل على الحكم بالتصويب والأصل عدمه. ومنها: أنهم قالوا: لو كان كل واحد مصيبًا لاجتمع النقيضان، وهو: أن يكون المجتهد ظانًا للحكم من حيث إن دليله ظني، قاطعًا بثبوته من حيث الإجماع على وجوب عمله، به فيكون ظانًا قاطعا بثبوته، والظن والقطع نقيضان، حيث يتعلقان بمتعلق واحد؛ لأن الظن يصحب التجويز، فيكون مجوَّزًا غير مجوّز، وهذان نقيضان.

ومنها: أنهم قالوا: لو كان كل مصيبا لزم كون الشيء حلالا حراما في حالة واحدة، كما لو قال مجتهد شافعي لمجتهدة حنفية: أنت بائن، ثم يقول: راجعتك، فيكون نكاحها حلالا لكونه مصيبًا، حرامًا لكونها مصيبة، وكذا لو تزوج شافعي مجتهد حنفية مجتهدة من غير ولي. وكذا لو تزوجها بعده مجتهد بولي قبل فسخ أو طلاق، فيكون نكاحها حراما لإصابتها، حلالا

لإصابته.

ومنها: ما روي عن السلف مما يدل على أن في الاجتهاد ما هو صواب وما هو خطأ، فمما روي عن أبي بكر الله أنه قال في الكلالة: أقول فيها برأيي، فإن كان صوابا فمن الله، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله بريئان منه.

حاصل المقام: أن القائلين بتأثيم المخطئ جعلوا مسائل الظنيات كالمسائل القطعيات، فجعلوا الرأي دينا، وهو خطأ عندنا معشر الإباضية. وأما القائلون بأن المصيب في الظنيات، واحد، ولا أثم على من أخطأ فيها، فإنه لا خلاف بيننا وبينهم في المعنى، وإنما الخلاف في اللفظ فقط؛ لأنهم يسمون بعض المجتهدين في الظنيات مخطئًا، ونحن لا نسميه بذلك).

(1) طلعة الشمس 428/ 2 - 432.