موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٨٥

الاجتهاد

الفتاة

485

643 حكم الاجتهاد في القطعيات من مسائل الدين

اختلف في جواز الاجتهاد في مسائل الدين، وهي المسائل التي ثبتت بالأدلة القاطعة، كمسائل الاعتقاد، ووجوب الصلاة والصيام وغير ذلك مما ثبت بالأدلة المتواترة، وبالأدلة العقلية.

فقيل: لا يجوز النظر والاجتهاد فيها، بل يجب التسليم والتقليد، ونسب هذا القول إلى الحشوية وبعض المجبرة.

وقيل: بجواز الاجتهاد فيها، وهو الصحيح إذا لم يكن المجتهد قبل النظر والاجتهاد شاكًا فيها.

حاصل المقام أن النظر فيها جائز والشك محجور، فإن كان الناظر المجتهد إنما نظر في القطعيات ليزداد اطمئنانية وإيقانًا، فأصاب وجه الحق، فله أجر الاجتهاد وأجر الإصابة، وإن أخطأ وجه الحق فيها فهو أثم هالك لمخالفته الأدلة القطعية.

والدليل على جواز النظر والاجتهاد في القطعيات قوله تعالى: ﴿أَفَلا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ [الغاشية: 17] الآية، وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظَّلَّ﴾ [الفرقان: 45] الآية، وقوله: ﴿فَانظُرْ إِلَى آثَرِ رَحْمَتِ اللَّهِ﴾ [الروم: 50] الآية، وكثير من الآيات على هذا المعنى، وقد مدح الله خليله إبراهيم في قوله رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِن ليَطْمَينَ قَلبي} [البقرة: 260]).

644 الاجتهاد في الفروع الشرعية

قال بعض أصحاب أبي حنيفة: كل مجتهد في الفروع الشرعية مصيب في اجتهاده وفي فتواه وفي حكمه ومأجور عليه واختلف عن مالك، وقال

(1) طلعة الشمس 432/ 2 - 433.