موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٨٦

486

الفَقْلة

الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي

أهل الحق إن الاجتهاد مأمور به ومأجور عليه ومأجور على إصابته الحق وفتواه والحكم به، وأما إذا أخطأ الحق عند الله فهو مأجور في اجتهاده، بدليل قول رسول الله: إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فله أجر واحد» (1).

فأخطأ

645 حكم الاجتهاد

الخلاف

يلزم المجتهد أن ينظر في الأدلة، ويستخرج حكم القضية في حالتين: إحداهما: ما إذا سأله سائل عن رأيه في تلك القضية، وكان السائل محتاجًا للعمل فيها. والحالة الأخرى ما إذا شاء المجتهد أن يعمل في شيء مما يصح فيه، فإنه يلزمه أن ينظر في أقوى الأمارات ويأخذ بمقتضى أرجحها، فإن تعارضت معه الأدلة ولم يمكنه الترجيح، وجب عليه الوقوف، ويلتمس الأرجح إن رجا حصوله، فإن غلب في ظنه عدم وجود الأرجح، فقيل: يطرحها جميعًا، ويرجع في تلك الحادثة إلى حكم العقل هذا قول محققي المعتزلة. وقيل: بل يقلد الأعلم إن كان عنده أن غيره أعلم منه في العلوم كلها أو

الفن الذي تلك الحادثة منه، وقيل: يتخير واحدًا من الأدلة، فيعمل به. والصحيح أنه يكون في تلك القضية بمنزلة الجاهل، فيجب عليه ـ إذا

شاء العمل - أن يأخذ بقول غيره فيها، كما يجب ذلك على الضعيف. ويلزم المجتهد البحث فيما استدل به على ناسخه ومخصصه، أي: إن كان نصا لم يستدل به حتى يعلم أو يظن أنه غير منسوخ ولا متأول بتأويل يخالف ظاهره

(1) العدل والإنصاف،14/ 2، والحديث سبق تخريجه