موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٨٨

488

الفَقَل

الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي

حاصل المقام: أنه لا يبطل حكم المجتهد إلا في حالتين:

إحداهما: إذا خالف في حكمه اجتهاده.

والأخرى إذا خالف حكم الله فيها.

:

أما في غير ذلك فلا يصح نقض حكم حاكم كان قد حكم به عن اجتهاد حقه (1). ونظر؛ لأن ذلك هو الواجب في

648 رجوع المجتهد عن اجتهاده

إذا اجتهد المجتهد في حادثة، فرأى جوازها، فعمل به، ثم تغير اجتهاده، فرأى أنها حرام، فإنه يحجر عليه الإقامة على ذلك الفعل.

مثال ذلك: إذا رأى جواز تزويج الصبية، أو جواز التزويج بغير ولي، ففعل، أو رأى أن الطلاق ثلاثا بلفظ واحد لا يقع إلا واحدة، أو نحو ذلك، فعمل بما رأى ثم رأى بعد ذلك أن ذلك العمل فعل حرام، لزمه أن يترك

زوجته.

وهذا مبني على القول بأن الاجتهاد ينقض الاجتهاد وهو الصحيح؛ لأن الاجتهاد الأول لا يكون عندنا بمنزلة الحكم حتى لا يصح نقضه، وإنما هو حكم تعبد به المجتهد في ذلك الحال فإذا رأى أن الراجح غيره، فقد تعبد بذلك الغير، ولا مرية في جواز انتقال التعبد بتغير الأحوال.

وقيل: إن الاجتهاد الآخر لا ينقض به الاجتهاد الأول، وإنما يلزمه العمل به في المستقبل من الأوقات فقط، أي: فيما ابتدأه من بعد، لا في

استمراره.

(1) طلعة الشمس 439/ 2 - 440.