موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٨٩

الاجتهاد

الفقاة

489

ومحل النزاع إنما هو في الأشياء المستدامة كالاستمتاع بالزوجات، الأعمال الماضية، فإنه من عمل باجتهاده في صحة الوضوء أو الصلاة أو الحج، لا يلزمه قضاؤه، وإن تغير فيه اجتهاده اتفاقًا).

لا في

649 تقليد المجتهد غيره

لا

يصح لمن أطاق الاجتهاد في شيء من المسائل الظنية، أن يقلد غيره فيها، ولو كان الغير أعلم منه، أو صحابيًا، بل يجب أن ينظر لنفسه ما هو الحق في حقه ويحرم عليه تقليد غيره، سواء اجتهد في تلك الحادثة، فظهر له الراجح فيها، أم لم يجتهد.

وقيل: لا يحرم تقليد المجتهد لغيره قبل أن يجتهد في تلك الحادثة، فإذا اجتهد فيها ورأى الراجح حرم عليه تقليد غيره، قيل: اتفاقا. وحكى بعضهم الخلاف فيه أيضًا.

وقال أحمد وإسحاق بن راهويه والثوري: بل يجوز له ذلك مطلقًا، أي: سواء كان المقلد أعلم منه، أو ليس بأعلم، صحابيا كان أو غير صحابي، خاف أن يفوت الوقت باشتغاله بالاجتهاد أو لم يخف؛ لقوله تعالى: ﴿فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ [النحل: 43].

وقال ابن بركة: تقليد الصحابة جائز في بعض الأحكام، ثم قال بعد: يجوز تقليد الواحد منهم إذا قال قولاً ولم ينكر عليه غيره، وإما إذا علم له مخالف فلا ثم قال ولا يجوز التقليد لأهل الاستدلال والبحث في عصر غير الصحابة مع الاختلاف، ويجوز الاعتراض عليهم في أدلتهم، ولا يجوز الاعتراض على الصحابة.

(1) طلعة الشمس 440/ 2 - 441.