الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٩٠490
الفَقْلة
الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي
وقال أهل العراق: يجوز للمجتهد أن يقلد غيره فيما يخصه لنفسه، دون ما يفتي به لغيره.
وقال بعض: يجوز أن يقلد غيره فيما يخصه، بشرط لو اشتغل بالاجتهاد فاته العمل، وهذا القول أسهل من الأقوال المتقدمة، لحصول العذر بضيق
الحال.
وقال يحيى بن حمزة والجويني: لا يجوز لأحد من المقلدين أن يقلد أحدا من الصحابة.
والحجة لنا على ذلك: أن الإجماع منعقد على أنه إنما يكلف بظنه، حيث يكون له طريق إلى الظن، ولا شك أن المجتهد يجد الطريق إلى الظن، فليس له العمل بظن غيره، إلا لدليل يبيح له العمل بظن مجتهد آخر، ولا دليل يدل على ذلك إلا في المقلد فقط).
650 التقليد للعامي
يجوز لمن لا قدرة له على الاجتهاد أن يقلد العالم المجتهد، بشرط أن يكون معروفًا بالعلم والعدالة، بل يجب عليه تقليده إذا شاء العمل في القضايا التي لا يعرف الحكم فيها، لقوله تعالى: ﴿فَسْتَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 43]، فلو لم يكن تقليد العامي للعالم جائزا ما أمر العوام بسؤال العلماء.
وظاهر الأمر للوجوب، فهو واجب عند الحاجة إليه، وقيل: «لا يجوز التقليد في العمليات، بل يجب عليه أن يسأل العالم لينبهه على طريق الحكم؛ لأن العامي يمكنه العلم، فلزم تكليفه به کالعالم، وكما في مسائل الأصول.
(1) طلعة الشمس 442/ 2 - 446.