موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٩٢

492

الفَقْلة

الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي

فقيل: بجواز ذلك مطلقًا، واشترط بعضهم في هذا القول: أن يكون المفتي إنما يفتي بنص قول إمامه.

وقيل: لا يجوز مطلقًا؛ لأنه ليس أهلًا للإفتاء.

وقيل: إن كان مطلعا على مأخذ إمامه جاز له ذلك، وصح له التخريج على مذهب إمامه.

وقيل: إنما يجوز للمخرج الإفتاء بتخريجه عند عدم المجتهد، لا مع

وجوده في تلك الناحية، إذ لا يجوز العمل بالأضعف مع إمكان الأقوى. والصحيح: أن فتوى الضعيف بنص عبارة المفتي جائزة: في غيبة المفتي وفي حضرته، عرف عدلها أو لم يعرف، إذا كان متثقاً أخذ عنه؛ لأن بمن ذلك ليس بأشد من عمله، فإذا جاز له أن يعمل بقول المفتي، جاز له أن يفتي به، إذ لا فرق بينهما).

652 تقليد العامي لعالمين فأكثر

إن تقليد العامي لعالمين فصاعدًا إما أن يكون تقليده لهما في شيء واحد، أو في شيئين: فإن كان في شيء واحد، فإما أن يتفق قولهما في تلك الحادثة، وإما أن يختلفا فيها، فإن اختلفا فلا يصح تقليدهما في حال واحد معا اتفاقًا؛ لأن تقليدهما معًا في تلك الحادثة، وذلك الحال، مفض إلى التناقض، فإن أحدهما يجوز له الإقدام مثلا، والآخر يمنعه، فلا. يتصور تقليدهما في ذلك.

وإن اتفقا في تلك الحادثة، ففي جواز تقليدهما الخلاف الآتي في تقليد عالمين، والصحيح جوازه؛ لأن الظن بصواب عالمين أقوى منه بصواب عالم

واحد.

(1) طلعة الشمس 450/ 2 - 451.