الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٩٣الاجتهاد
الفقلة
493
وأيضًا فالإجماع إنما كان حجة بسبب اتفاق أقوال العلماء في حادثة، فلو لم يصح تقليد عالمين إذا اتفقا لما صح تقليد ثلاثة اتفقوا، وكذا الأربعة
وكذا الخمسة.
فيؤول ذلك إلى إبطال حجية الإجماع رأسًا، وهو خلاف المشروع.
وإن كان تقليده لهما في شيئين فصاعدًا، أو في حالين، فالصحيح أيضًا عندنا جوازه، سواء كان قد التزم مذهب عالم من العلماء أو لم يلتزمه، فيصح له أن يأخذ من هذا العالم مسألة ومن الآخر أخرى، وهذه المسألة معروفة عندهم بمسألة الانتقال عن مذهب إمامه إلى مذهب إمام آخر، وحجتنا على جوازه أن كل مجتهد مصيب، فلم يحرم علينا في الشرع، إلا الانتقال من الصواب إلى الخطأ، لا من صواب إلى صواب فلا مقتضى لتحريمه لا عقلا ولا شرعًا، إذ يصير كالواجب المخير، فإنه جائز لكونه انتقالًا من صواب إلى صواب، فكذلك المقلد إذا قلد مجتهدا ثم انتقل إلى تقليد مجتهد آخر، فهو كمن شرع في واحد من أنواع الكفارة ثم ترجح له فعل النوع الآخر منها، فكما لا حظر عليه في ذلك، كذلك المقلد إذا انتقل، وإنما الحظر في ذلك على القول بأن الحق مع واحد والمخالف مخطئ)
653 جواز تقليد المفضول
إذا تعدد المجتهدون، وكان فيهم الفاضل والمفضول، فاختلف العلماء؛ بعضهم يرى جواز تقليد المفضول، والبعض الآخر يرى وجوب تقليد الفاضل. والصحيح: جواز تقليد المفضول مع كمال أسباب الاجتهاد، والثقة
بعدالته وسكون القلب إلى فتواه.
(1) طلعة الشمس 452/ 2 - 453.