موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٩٤

494

الفَقْلة

الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي

والدليل على ذلك: أن الإفتاء قد شهر في زمن الصحابة من جماعة فيهم الفاضل المفضول ولم ينكر أحد منهم إفتاء المفضول، ولم يعنف سائله، ولو كان ذلك غير واسع للناس ما سكت عليه الصحابة، فهو إجماع على جوازه منهم. وكذلك وقع في زمن التابعين وتابعيهم إلى يومنا هذا، ولا نكير من أحد من المسلمين، فكان إجماعًا من التابعين ومن بعدهم أيضا، فلا وجه للقول بخلافه (1).

654 التقليد الجائز

تقليد الصحابة جائز في باب الأحكام وما كان طريقه طريق السمع، ألا ترى أنك تحكي عنهم الإجماع. فإن كان الخبر منقولاً عن بعضهم إذا لم ينقل عن منهم. خلافا لذلك، ويجوز تقليد الواحد منهم أيضًا إذا قال قولاً ولم ينكر عليه غيره، وإن علم له مخالف في الصحابة فلا (2).

أحد

655 ذم التقليد

قال الله تبارك وتعالى في كتابه: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾ [المائدة: 104]، وهذا المعنى كثير في القرآن وفي السُّنَّة، من ذلك: أن رجلاً أصابته شجة فأجنب، وقد اندملت عليه فاستفتي له فأمر بالغسل، ولم يرو له عذرًا، فاغتسل، فَكُزّ، فمات. فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال: «قتلوه قتلهم هذا دليل على أنه لم يجعل للمستفتي والمستفتى له عذرًا).

الله (3)،

ففي

(1) طلعة الشمس 456/ 2 ـ 457.

(2) جامع ابن بركة 22/ 1.

(3) سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب في المجروح يتيمم، ح: 336.

(4) جامع ابن بركة 24/ 1 ـ 25.