الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٩٥الاجتهاد
الفتاة
495
656 اجتهاد الأنبياء
ليس للأنبياء صلوات الله عليهم أن يجتهدوا في الحوادث، إذا كان الوحي غير منقطع عنهم ولغيرهم من بعدهم أن يجتهدوا لانقطاع الوحي وعدم الرسول أو غيبته.
وقال بعض للأنبياء أن يجتهدوا فيما لم يأت فيه نص ولا أمر ولا ولا نهي، وما أتاهم فيه النهي فعليهم أن يتوقفوا عنه إذا كان مما لا يخاف فوته كأمور الحرب وما أشبه ذلك (1).
يقول الإمام السالمي: وأما الوحي الباطن وهو ما ينال بالاجتهاد والتأمل في حكم النص فمنعه الأشاعرة وأكثر المعتزلة، … والمختار من هذه المذاهب تعبده بالاجتهاد مطلقًا.
ثم
قال: وإن مضت المدة التي تعود فيها نزول الوحي اجتهد في تلك الحادثة برأيه فعمل بما يراه أقرب إلى الصواب
والذي يظهر من كلام السالمي أن النبي صلى الله عليه وسلم يجتهد في فهم النص كما يجتهد في إلحاق غير المنصوص بالمنصوص وبالمصلحة، قال السالمي: «وأما الوحي الباطن وهو ما ينال بالاجتهاد والتأمل في حكم النص … » ثم قال والمختار من هذه المذاهب جواز تعبده بالقياس.
ولكن المعروف عند الأصوليين أن اجتهاده يكون بالقياس وربما بالمصلحة أو غير ذلك من اجتهاد في النص، ولعل سندهم في ذلك أن النصوص منكشفة له اهتمام الانكشاف والوضوح لقوله تعالى: لِلنَّاسِ} [النحل: 44]، والمُبينُ لا بد أن يكون عالمًا بما يُبيّنه (3).
(1)
منهج الطالبين 24/ 2.
(2) طلعة الشمس (مقدمة المحقق) 40/ 1.
(3) طلعة الشمس (مقدمة المحقق) 51/ 1.