موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٩٦

496

الفَقَل

الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي

657 الاجتهاد في زمن النبي صلى الله عليه وسلم

اختلف الأصوليون في صحة الاجتهاد في عهده صلى الله عليه وسلم فقال الأكثر من العلماء بصحته في غيبته.

ومنهم: من منع الاجتهاد في عصره في الغيبة والحضرة، لإمكان الرجوع إليه بالمشافهة أو المراسلة، ولأن الاجتزاء بالاجتهاد مع وجود النبي صلى الله عليه وسلم اجتزاء بالظن عن العلم.

وحكي عن جماعة من الأصوليين التوقف في جوازه بحضرته، وإن جاز

غيبته.

والصحيح أن الاجتهاد في عهده جائز وواقع. والدليل على ذلك ما روي أنه أمر بلالا فأذن في الناس: «من كان

سامعا مطيعا فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة، وهم طائفة من اليهود) بالمدينة من حلفاء الأوس عزم رسول الله على غزوهم، فسار الناس إليهم، وقد شغل جماعة من الصحابة ما لم يكن لهم منه بد، عن المسير لبني قريظة، ليصلوا بها العصر، فأخروا صلاة العصر إلى أن جاؤوا بعد عشاء الآخرة، امتثالا لقوله: «لا يصلين العصر إلا فى بني قريظة»، فصلوا العصر بها بعد عشاء الآخرة، وبعضهم صلى العصر في وقتها في أماكنهم، وقالوا: ما يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم منا أن ندع الصلاة ونخرجها عن وقتها، وإنما أراد الحث على الإسراع فما عابهم الله في كتابه، ولا عنفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن كلا من الفريقين مجتهد (3).

(2)

(1) الحديث رواه البخاري في كتاب الجمعة، باب صلاة الطالب والمطلوب راكبًا وإيماء. وقال الوليد ذكرت للأوزاعي صلاة شرحبيل بن السمط وأصحابه على ظهر الدابة، فقال: كذلك الأمر عندنا إذا تخوف الفوت واحتج الوليد بقول النبي: «لا يصلين أحد العصر

إلا في بني قريظة»، ح: 946.

(2) طلعة الشمس 459/ 2.