الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٩٧الاجتهاد
الفتاة
497
658 إمكان خلو بعض الأزمنة من مجتهد
اختلفوا في إمكان خلو الزمان من مجتهد يرجع إليه عند الحادثة: فقيل: جائز أن يخلو الزمان من المجتهد، واختاره البدر، وهو
الصحيح.
وقيل: لا يجوز خلوه من مجتهد، ونسب هذا القول إلى الجبائي
والحنابلة.
وقال ابن دقيق العيد: لا يجوز خلو الزمان من المجتهد ما لم يتداع الزمان بتزلزل القواعد، فإن تداعى بأن أتت أشراط الساعة الكبرى: طلوع الشمس من مغربها وغير ذلك، جاز الخلو عنه.
والمنع من خلوه مطلقًا هو مقتضى مذهب من منع تقليد الميت؛ لأنه إذا منع من تقليد الميت وجب أن يكون في كل زمان مجتهد يجوز للناس أخذ دينهم عنه، لقوله تعالى: فَسْتَلُوا أَهْلَ الذِكرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]، ولا يأمرنا تعالى أن نسأل غير موجود، والتكليف بذلك مما لا يطاق، فلزم وجود المجتهد في كل زمان ونحن لا نمنع من تقليد الميت، بل نجوزه، فلذا نجوز خلو الزمان من المجتهد (1).
659 حكم تقليد الميت
اختلف العلماء في جواز تقليد الميت على ثلاثة مذاهب
قيل: بجوازه مطلقا.
وقيل: بمنعه مطلقًا.
(1) طلعة الشمس 460/ 2 - 461.