الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٩٨498
الفَقَل
الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي
وقيل: إن أفتاه في حياته بقي على تقليده فيما كان قد أفتاه به، وإن مات ولم يسمع الفتوى منه في حياته، وإنما نقلت إليه بعد موته، فلا يجوز له تقليده حينئذ، إذ لا يعقل تقليد من قد سقط عنه التكليف بالموت.
قيل: وتقليد الحي أولى، لوجهين:
أحدهما: أنه مجمع على صحته إلا من منع التقليد في الفروع، بخلاف
الميت.
وثانيهما: أن الحي نعلم استمراره على القول بذلك الاجتهاد، والميت لا نأمن أنه لو كان حيًّا ترجح له خلاف ما قد قال به).
660 محل الاجتهاد
الركن الثاني من ركني الاجتهاد، وهو محل الاجتهاد، ومحل الاجتهاد: حادثة لم يوجد فيها حكم عن الله تعالى في كتابه ولا على لسان رسوله، ولم ينقل في حكمها إجماع من المسلمين فإن كان في الحادثة شيء من الأحكام الثلاثة، وجب اتباعه وحرمت مخالفته إجماعا.
وإن لم يوجد فيها حكم من الأصول الثلاثة، وجب هناك الاجتهاد على من أطاقه من الأمة، وفيها لزم العامي التقليد إذا شاء العمل.
وتوضيحه: أن الاجتهاد في القطعيات - وإن جاز ـ لا يكون جامعا لأحكام الاجتهاد، وإنما يجوز لأجل الاطمئنانية واليقين، وأن الاجتهاد في الظنيات مستكمل لأحكام الاجتهاد (3).
(1) طلعة الشمس 460/ 2 - 461.
(2) طلعة الشمس 463/ 2.