الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٠١الاجتهاد
الفتاة
501
بعض، فهذا رأي المسلمين، وأما من لا يجيز الرأي والقياس، فإنه يجيز كل هذه الأمور للولاة وللأئمة في الدين أن يقيموها، وهؤلاء الأئمة سواء كانوا بررة أو فجرة، ثم إن الأولين نقموا على هؤلاء امتثال الأفعال في هذه الأمور ولم يقطعوا العذر في الفتوى وتوقفوا أيضًا فيمن فعل بعض هذه الأمور ولم يقطعوا في عذره مثل من أقام الجمعة أو جاهد أو غزا مع أئمة الجور وأجازوا فنون القتل في الظهور والكتمان إلا الرجم ولم يبطلوا منها شيئًا إلا ما ذكرنا، بل أوجبوا في زمان الكتمان رأيًا وقياسًا القتل على من لا يجب عليه إلا الحد بشرط أن يشتهر بفعل ذلك وحملوه على سبيل المحاربة من السراق والزناة والبغاة وجميع فنون المعاصي، وهذا محله بالرأي لا بالأثر، ويؤثر عن الحسن البصري أنه قال: أربع إلى الولاة الحدود والجمعة والجهاد واللعان رأيًا من رأيه ولم يدع فيه سُنَّة قائمة ولا خبرًا في الكتاب منصوصًا إلا
استحسان (1).
667 إقامة الوالي وقت الكتمان
رأى مثبتو أحكام الكتمان أن يولوا على أنفسهم واليا يقيمون به حالهم في أمر دينهم ودنياهم والتولية من السُّنَّة واستعملوا في كتمانهم الأدب والتعزير والنكال والقتل في المواضع التي ذكرناها ومنها قتل المرتد سائغ في الظهور والكتمان والطاعن في دين المسلمين ومانع الحق والجناة، فهؤلاء كلهم أجازوا قتلهم بالحديد، وبما رأوا إلا الجاني وحده فسبيل الولي عليه القتل بالحديد لا بالسياط. وأما الآخرون فيجيزون عندهم في قتلهم وتسويطهم رأيًا من رأيهم والقتل بالسياط رأي من الرأي (2).
(2)
(1) العدل والإنصاف 41/ 2 - 42.
(2) العدل والإنصاف 42/ 2.