الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٠٢502
الفل
الجزء الثاني: أصول الفقه الإباضي
668 أحكام الإكراه
قال الله رحال: ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَنِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَنُ بِالْإِيمَنِ وَلَكِن مَن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النحل: 106]، واعلم أن الله أباح القول باللسان بالتقية والإكراه بشرط طمأنينة القلب بالإيمان واختلف الناس هاهنا اختلافًا متفاوتًا، فبعضهم أطلقه على ظاهر القرآن، وبعض منع منه إلا أن يعتقد في قلبه معنى خلاف ما قال، وتأول قوله: إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب»)، وقال بعضهم: يسعه أن يتبعهم لفظا بلفظ ولا يسعه مخالفتهم، وقال بعضهم: إن له أن يعطيهم جميع ما طلبوا إليه معنى لا لفظا وبأي لغة طلبوه أن يعطيهم بغيرها وليس عليهم من اللغات شيء
669 إكراه السلاطين الجورة
ومن
كان تحت أيدي السلاطين الجورة فأكرهوه على قتل أحد من الناس،
وهو ممن يحل دمه عند المسلمين أو أحد من المحاربين أو المرتدين أو المرجفين، أو أكرهوه على القصاص والجلد والقطع والرجم، أو على ذمي منع الجزية، أو أسير الحرب، أو أن يخطب ويصلي بهم الجمعة ويذكر في خطبته مناقبهم وينال من السلف الصالح، فهذا كله سائغ له إذا ظهر السيف، وخاف الحيف والتلف وبالجملة إن جميع ما يكره عليه الرجل المسلم إن كان مباحًا فمخير إن شاء فعل وإن شاء، ترك، وكذلك النوافل كلها على هذا الحال، وأما الفرائض فما كان مضيقا فلا يسعه إلا أن يطيعهم وغير ذلك مخير
(1) رواه البيهقي في كتاب الشهادات باب في المعاريض مندوحة
ورواه ابن ماجه وغيره موقوفا على عمر بن الخطاب الله الله
(2) العدل والإنصاف 54/ 2.
(3) العدل والإنصاف 55/ 2 - 56.
عن
(3)
الكذب،، ح: 20238،