الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٠٣الاجتهاد
الفتاة
503
670 الإكراه على الدخول في الدين
قال الله: لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنُ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعُ عليم} [البقرة: 256]، قد أوسع الله المسلمين عذرًا أن يكرهوا على دخول الدين عبدة الأوثان وإلا فالسيف، وأما أهل الذمة فكذلك ألا أن تعودوا بالذمة، وأما افتراق المحمدية فلا إكراه عليهم ما أطاعوا لأحكام المسلمين ولم يتعرضوا للبلاء).
671 إكراه المسلمين على أداء الفرائض
وأما الإكراه في الدين فقد وردت آثار في خصال الإسلام كالصلاة يؤدب تاركها ثلاثًا وإلا قتل؛ أعني ثلاث ليال أو ثلاثة أيام. وأما المرتد فيؤخر أيضًا ثلاثة أيام وإلا قتل، وأما مانع الزكاة لولاة الأمور فحين منعها يقتل. وأما الصوم فلا يترك يظهر الإفطار في رمضان ومنع من ذلك، وإن جاوز المنع إلى المكابرة قتل، وأما الحج فقد همَّ أمير المؤمنين عمر بن الخطاب له أن يضرب الجزية على من لا يحج وهو موسر ولا مانع، فأما من منع الجهاد أو الدفاع فإن أمير المؤمنين يؤدبهم بحرمان عطاياهم كذلك القضاء والفتوى والشهادات والولايات (2).
672 امتناع من اتفق المسلمون على إمرته
وإن اتفق المسلمون أهل الحل والعقد على تولية رجل إمرة المؤمنين وامتنع منهم، فإنه يقتل إذا لم يكن في المؤمنين من هو أولى بذلك المكان منه، فإن كان منهم من هو أولى أو من هو مثله، فإن المسلمين مخيرون في
(1) العدل والإنصاف 55/ 2. (2) العدل والإنصاف 56/ 2.