موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

الباب الثاني: أصل التوحيد

الفلة

109

قوله تعالى: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَةٍ إِذَا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَم بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [المؤمنون: 91]. وأيضا قوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَنَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الأنبياء: 22].

وتنقد الإباضية قول الثنوية الذين صرحوا بأن العالم من أصلين قديمين؛

:

أحدهما نور، والآخر ظلمة. وقد أكذبهما الله بقوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَتِهِمْ يَعْدِلُونَ) [الأنعام: 1]. فدل أنه خالق الظلمة والنور. وقد بطل ما قالوا وكذبهم الله. وبين في كتابه أن ادعاءهم باطل).

ب - الأدلة العقلية دليل التمانع)

تثبت الإباضية - مثلها مثل بقية فرق الإسلام - أن الله واحد، وتفند رأي ـ من يقول بأن صانع العالم إلهان قديمان بدليل يُعرف باسم «دليل التمانع». لأنه لو كانا اثنين لا يخلو أن يقع بينهما تمانع، وذلك أنه لو أراد أحدهما أن يجعل جسمًا في مكان ويريد الآخر أن يجعله في مكان آخر، أو يريد أحدهما تسكين جسم ويريد الآخر، تحريكه، أو يريد أحدهما بقاء جسم ويريد الآخر فناءه، فلا يجوز أن يكون ما أراده جميعًا، فيكون جسما في مكانين، أو يكون جسمًا متحركا ساكنا في حال ووقت واحد (3).

ولو كانا اثنين لم يخل أن يقدر كل واحد منهما على الآخر أو لا يقدر، فإن كانا لا يقدران فهما ضعيفان والضعيف ليس بإله وإن كان يقدر أحدهما على الآخر، فالمقدور عليه ضعيف، عاجز، والضعيف لا يكون إلها، وإن كان لا يقدر أحدهما على الآخر فهما عاجزان والعاجز لا يكون إلها، فبطل ما اعتلوا.

(1) البسيوي الجامع، ج 1، ص 324 - 325. (2) المصدر السابق ج 1، ص 325. والكندي: بيان الشرع، ج 2، ص 47. وأيضًا: الجيطالي: قناطر الخيرات، ج 1، ص 216.