الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٠الفَقَل
الجزء الأول: علم أصول الدين
فدل ذلك أن خالق الأشياء واحد، وهو الله الذي ليس كمثله شيء، لأن تدبير الاثنين لا يقع على نظام واحد ().
كما يسمى هذا الدليل بدليل «المغالبة» أو «المخالفة»، وهو عند القطب أطفيش هو نفسه دليل التمانع الوارد في قوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَنَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الأنبياء: 22]، إذ لو كان هناك آلهة متعددون مشتركون لسعى كل منهما إلى الانفراد بالألوهية، وإلى قهر غيره؛ لأنه لا يمكن أن يصطلحوا، ولو اصطلحوا لما كان أي منهم إلها؛ لكونهم عاجزين جميعا؛ وإذا غلب أحدهم فهو الإله الحقيقي، ولا يستحق هذا الوصف غيره فلا يكون الإله إلا واحدًا» (2).
تنزيه الذات الإلهية
تعرضت كتب الأصول لهذه القضية من خلال الردود على كل من قال بالتشبيه. والتشبيه أو التجسيم في اصطلاح المتكلمين هو الإذعان بأن الله تعالى جسم حقيقي كالأجسام، وأنه متصف بأحكام الأجسام وصفاته
الجسمية.
ومعنى تنزيه الله تعالى هو تبعيده عن أوصاف البشر، وهو يعني التقديس والتطهير والترفع والتعظيم والإجلال الله تعالى عما لا يليق بجناب الربوبية من التمثيل والتشبيه والتصوير والتحديد والتقدير، ونحو ذلك من وجوه التنزيه الواجب الله تعالى.
ولو كان الله جسما ـ تعالى الله عن ذلك - لكان
(1) البسيوي: الجامع، ج 1، ص 326 ـ 327.
(2) أطفيش: شرح النيل، ج 17، ص 710، والشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 277 - 278.
وأيضًا: معجم
مصطلحات الإباضية، ج 1، ص 356.