الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٣الباب الثاني: أصل التوحيد
الفتلة
113
ج ـ الله تعالى ليس بجوهر:
الدليل على أنه ليس بجوهر، فلو كان كل جوهر متحيز، فهو مختص بتحيزه، ولا يخلو من أن يكون ساكنًا فيه، أو متحركًا عنه، والسكون والحركة حادثان. فما لا يخلو من الحوادث فهو حادث ولو تصور جوهر متحيز قديم لكان يعقل قدم جواهر العالم؛ وذلك محال، فثبت أنه موجود قديم، وليس بجوهر).
31 تنزيه الله تعالى عن المكان
الدليل على أن الله تعالى منزه عن الاختصاص بالأمكنة والجهات؛ لأن الجهات إما فوق، وإما أسفل، وإما يمين، أو شمال، أو قدام أو خلف، وهذه الجهات التي هو خلقها وأحدثها، ولو اختص بجهة فقط لكان متحيزا محدودًا؛ كاختصاص الجواهر والأجسام، وتحيزها بالأمكنة والجهات، وقد ثبت استحالة كونه جسمًا أو جوهر، فاستحال كونه مختصا بجهة (2).
وأما رفع الأيدي عن السؤال جهة السماء فهو لأنه قبلة للدعاء، وفيه أيضًا إشارة إلى ما هو وصف للمدعو من الجلال والكبرياء، تنبيها بقصد جهة العلو، إلى صفة المجد، والعلاء فإنه تعالى فوق كل موجود بالقهر
والاستيلاء (3).
وعلى ذلك تؤول الإباضيّة كل الألفاظ الواردة بهذا الشأن أمثال:
المجيء، والإتيان والنزول والفوقية والعلو والقرب وغيرها.
المجيء في حق الله تعالى هو مجيء أمره، وقضائه، وثوابه، وعل، وعقابه، وبهذا يفسر قوله تعالى: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا
(1) الجيطالي: قناطر الخيرات، ج 1، ص 214. وأيضا الشقصي منهج الطالبين، ج 1، ص 260. (2) الجيطالي: قناطر الخيرات، ج 1، ص 214 ـ 215.
(3) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 261.