الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١1 - الطَّهارة
الفتاة
11
جائز لمن أخذ بذلك مع الاضطرار، وقد أخذ بذلك مع الاختيار ومن كتاب أبي محمد: قال الله تبارك وتعالى: {يَتأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ … الآية، ففرض الطهارة بالماء من كتاب الله، ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما من الكتاب.
فقوله ران: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان: 48)، يعني مطهرًا لأن الطهور في اللغة هو الفعول للطهارة، ومن السُّنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الماء طهور ولا ينجسه شيء»، فكانت هذه الصفة منه علي مضارعة للآية، وفي رواية أخرى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الماء الطهور لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه والاختلاف بين الناس في تأويل هذا الخبر، والاتفاق حجة والاختلاف منهم رأي واتباع الحجة أولى من اتباع الرأي الذي ليس بحجة.
الماء الطاهر وموارده
والماء الطاهر هو المطهر باتفاق الأمة ماء السماء، وماء البئر وماء العيون وماء البحر، إلا في قول عبد الله بن عمر وابن العاص، ولما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل سأله عن ماء البحر فقال: يا رسول الله إنا نركب على أرماث لنا وتحضرنا الصلاة وليس عندنا ماء إلا ماء لشفاهنا، فقال: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته»، والأرماث جمع رمث وهي الخشب المضموم بعضها إلى بعض … وماء طاهر لا يجوز التطهر به للصلاة والماء المستعمل، والماء المضاف إلى صفة لا يعرف إلا بها مما لا يتميز منها ولا يقع عليه ماء مطلق كنحو ماء الباقلاء وماء الزعفران وماء الورد ونحو ذلك مما طاهر في نفسه غير مطهر …
اسم
هو