موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢

12

الفَقَل

الجزء الثالث: الطهارة والصلاة

الماء القليل:

وقد تنازع المسلمون في القليل من الماء إذا حلته النجاسة فلم تغير له لونا ولا طعما ولا ريحًا، فقال قوم: الماء نجس مع ارتفاع أعلام النجاسات. وقائلون: الماء الطاهر طاهر إذا لم يكن فيه شيء من أمارات النجاسة. والقرآن قد أورد أن الماء طهور فهذا الطاهر يوجب أن يكون القول قد طهر بغلبة الماء عليه مع ارتفاع أعلام النجاسة التي حلت وأن الله وكل قلب عينه لأن الله جل وعلا يجعل الماء بولا والبول ماء، فالقائل: إن الماء غير مطهر في هذا الموضع يحتاج إلى دليل. ودليل آخر أن الله ما قال: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان: 48]، والطهور في لغة العرب هو الفعول للطهارة، وهو الذي نعرف منه تطهير الشيء بعد الشيء، والماء الذي لا يطهر الأشياء لا يستحق هذا الاسم لأن الإنسان إذا عرف من عادته من غذائه المتعارف ومن شرابه المتعارف لم يسم أكولاً ولا شروبًا، وإنما يسمى أكولًا إذا أكثر الأكل، ومن يسمى شروبًا إذا كثر، شربه، فظاهر الآية أن الماء الذي سماه الله ماءً طهورًا إذا لاقى شيئًا من النجاسات طهرها بتسميته إياه ماءً طهورًا.

فالواجب إجراء العموم على ظاهره إلا ما قام دليله. ووجه آخر: أجمع المسلمون جميعا أن الماء قد يحكم بحكم الطهارة وإن حلته النجاسة ما لم يتغير له لون ولا طعم ولا رائحة (1).

والماء المطلق شرط في إزالة الحدث الأصغر أو الأكبر وليس شرطًا في إزالة النجس أو الخبث يقول الشيخ أطفيش: المطلق: ما يصدق عليه اسم ماء بلا قيد بلا مكان ولا بيان، أما التقييد بالمكان فلكل ماء مكان كماء البئر وماء العين والبحر والسماء، وماؤهن كافٍ، وأما إضافة البيان التي مثل

(1) بيان الشرع ج 8 ص 8، 9.