الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٥الباب الثاني: أصل التوحيد
الفقلة
115
•
نزول بعض الملائكة المقربين بالرحمة أو العذاب، ولا يُحمل على معنى الانتقال والحركة، تعالى رب العالمين عنها وعن كل نقص
(1)
وقد زعمت المشبهة أن الله تعالى ينزل ليلة النصف من شعبان. فوصفوه تعالى بالنزول والانتقال من مكان إلى مكان لأن النازل لا يكون في مكان دون مكان وكل ما حوته الأماكن فهو محدود، وكل محدود مختلف، وكل مختلف متغاير وكل متغاير لا يشبه بعضه بعضًا.
وكل من كان زائلاً متنقلاً عن بعض تدبيره بنفسه غائب؛ لأنه إذا نزل إلى المشرق زلّ عن تدبيره بالمغرب، وإذا غاب إلى المغرب غاب تدبيره بالمشرق. تعالى الله عما يقولون علوا كبيرًا (2).
الفوقية والفوقية في حق الله تعالى هي: العلو وهو القهر والغلبة على كل شيء، وبهذا المعنى يفسر قوله تعالى: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: 50]، وقوله عل: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ [الأنعام: 18].
وهي فوقية علو شأن، وتنزيه عن النقائص؛ وهذا تفسير بما يليق بتنزيه الله تعالى، ونفي الشبه عنه، وهو مما تفيده اللغة (3).
العلو: ويؤول الإباضية صفة العلو في حق الله تعالى بمعنى القهر والغلبة والعظمة والكبرياء، وهو اللائق والأنسب للتنزيه ونفي التجسيم والتشبيه؛ وعلى ضوء هذا المعنى يُفهم قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى * [طه: 5]، وقوله: ﴿وَاللَّهُ غَالِبُ عَلَى أَمْرِهِ﴾ [يوسف: 21].
(1)
معجم
مصطلحات الإباضية، ج 2، ص.
910
(2) الشقصي: منهج الطالبين، ج 1، ص 396 ـ 397.
(3)
معجم
مصطلحات الإباضية، ج 2، ص 757 - 758.