موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٦

116

الفَقْلة

الجزء الأول: علم أصول الدين

وقد اختلف في جواز القول: إن الله في السماء، وأجازه العوتبي بتأويله إلى التدبير والاقتدار، على أن لا يقال: هو ليس في الأرض، قال تعالى: وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهُ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهُ} [الزخرف: 84]).

ويبرر البعض سبب رفع الأيدي عند السؤال إلى جهة السماء لأنها قبلة للداعي، وفيها أيضًا إشارة إلى ما هو وصف للمدعو من الجلال والكبرياء، وتنبيها بقصد العلو على صفة المجد والعلا.

القرب وكل وصف الله تعالى في القرآن بأنه قريب، فإن معناه ترتيب الإجابة والرحمة، وليس يعني أنه قريب بالمكان؛ لأن الله ليس بمحدود، ولا يحتاج إلى مكان، ولا يحل في مکان (2).

والقريب من أسماء الله تعالى الحسنى وصفاته، قال قال: (وَإِذَا سَأَلَكَ ﴿عِبَادِي عَنِي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: 186]، أي: قريب الإجابة لعباده إذا هم دعوه.

صلے

وقربه تعالى الوارد في قوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: 16] يُحمل على المجاز لا على الحقيقة، فيؤول إلى أنه سامع لقول الخلق، وراء لأعمالهم، غير منعزل

عنهم.

كما يمكن تأويل قربه تعالى بيسر معرفته بالدلائل المنبثة في كتابه المنظور والمسطور، لشدة قربه (3).

(1) المصدر السابق، ج 2، ص 682. (2) ابن جعفر: الجامع، ج 1، ص 127 - 128.

(3)

معجم

مصطلحات الإباضية، ج 2، ص 779 - 780.