الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤14
الفَقْلة
الجزء الثالث: الطهارة والصلاة
استعماله قال أبو سعيد يواطئ قول أصحابنا يخرج في الماء المستعمل في الغسل من الجنابة والوضوء للصلاة وما أشبه هذا من المراد به الفرائض فكان بالاعتبار مستهلكا في ذلك أنه لا يجوز استعماله بعد ذلك لأداء الفرائض من وضوء ولا غسل ولا تطهير نجاسات، وهو طاهر يجوز شربه واستعماله في الطهارات، ولا أعلم في هذا الفصل اختلافًا إلا أنه لا يستعمل إذا وجد غيره من الماء الطهور، فإذا عدم الماء الطهور ووجد الماء المستعمل، فعندي أنه يخرج فيه معاني الاختلاف من قولهم، فبعض يجيز استعماله مع التيمم، وبعض يجيز استعماله عند عدم الماء، وأرجو أنه لا يوجب معه تيمما، ولعل في بعض القول لا يرى استعماله باستهلاكه، ويرى التيمم أولى
منه
(1)
فبين فقهاء الإباضية - كالفقهاء الآخرين - اختلاف ظاهر في جواز استعمال الماء المستعمل في رفع الحدث أو إزالة النجس بعد اتفاق الجميع على أنه ماء طاهر.
12 وعند بعضهم توضيح لذلك:
قال أبو محمد عبد الله بن بركة: أما أخذ الماء مما قد استعمل به المتوضئون فإن استعماله لما ينساه أو لجارحة أخرى فبين أصحابنا في جواز ذلك خلاف، قال أبو معاوية فيما روي عنه إن ذلك الماء مستعمل ولا يجوز استعمال الماء المستعمل، ومن جوزه منهم جعل الماء المستعمل على ضربين، فضرب يباين ـ يفارق ـ الجسد لا يجوز استعماله ثانية للتطهير، والضرب الثاني: أنه يجوز استعماله ما لم يباين الجسد كالماء المأخوذ الذي يستعمل به بعض جوارحه ثم يجري ذلك الماء على سائر الجارحة فيستعمل
(1) بيان الشرع ج 8 ص 11.