الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢22
الفَقْلة
الجزء الثالث: الطهارة والصلاة
يوجب أن يكون البول قد طهر لغلبة الماء عليه مع ارتفاع أعلام النجاسة التي حلته، وأن الله تعالى قلب عينه لأنه سبحانه يجعل البول ماء والماء بولا، والقائل إن الماء غير مطهر في هذا الموضع يحتاج إلى دليل، ودليل آخر ما ذكرنا أن الطهور هو الفعول للطهارة على الكثرة وقالوا: إذا فسد الماء فما الذي يطهره وهو الطهور فلا يوجد له مطهر.
حدا
ووجه آخر: أجمع المسلمون أن الماء قد يحكم له بحكم الطهارة وإن حلته النجاسات ولم يتغير له لون أو طعم أو رائحة، وإنما اختلفوا في الحدود حد القلة والكثرة - والحدود والنهايات الله، وليس لأحد أن يضع يوجب بوضعه في الشريعة حكمًا إلا أن يتولى وضعه كتاب ناطق أو سنة ينقلها صادق عن صادق، أو يتفق عليها علماء أمة محمد صلى الله عليه وسلم. وهم في هذا يقفون عند التغير فقط ولا يضعون للكثرة والقلة حدًّا لأن ذلك الله سبحانه ولرسول صلى الله عليه وسلم، فإذا تغير أحد أوصاف الماء الطهور بالنجاسة كان نجسًا وإلا فلا، ما دام لم يتغير وهو على طهارته وإطلاقه قليلًا أو كثيرًا راكدًا أو جاريًا. وقالوا: إن قول النبي: الماء لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه»، حاكم وليس للعقول مجال عند ورود الشرع لأن المطهر للماء هو المنجس له على لسان نبيه إذ الطاهر والنجس اسمان شرعيان فالواجب التسليم للشرع، وفي الخبر خبر: «الماء طاهر لا ينجسه إلا ما غلب عليه وأخبار كثيرة وردت بمثل هذا المعنى.
وعن ابن عباس: الماء لا ينجس». وكذلك عن جابر بن زيد وغيره وعن حذيفة أنه قال: «الماء لا يخبث والماء قبل حلول النجاسة فيه طاهر بإجماع، و مختلف فيما حلت فيه النجاسة ولم يتغير له طعم ولا لون ولا ريح، فلا يجوز فساد ما أجمعوا على طهارته إلا بإجماع مثله أو خبر لا معارض له. ووجه قول أبي عبيدة في المياه ووقوع النجاسات فيها أن كل ما حلته