الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣2 - المياه
الفلة
23
النجاسة فغيَّرت طعمه أو لونه أو ريحه فالماء، نجس، وإن لم تغيّر له لونا ولا طعما ولا ريحًا فهو طاهر غير منتقل عن حكمه الأول. فإن كانت النجاسة جامدة أخرجت عن الماء واعتبر حاله بعدها وحكم له بحكم اسمه، فإن كانت النجاسة مائعة واكتسبت صفات الماء فقد صارت ماء لأنه تغير الجوهر بالصفات وتكسوها الأسماء … ولو جعل الله البول من غير حلول ما فيه سمي ماء وجاز استعماله لاستحقاقه اسم الماء، ألا ترى أن البول قد كان ماء فلما اكتسب صفات البول صار بولا والجوهر واحد، …
وإذا كان الأمر على ما قلنا، فالتحريم والتحليل متعلق بالأسماء والأسماء مأخوذة عن طريق الصفات وورود الماء على النجاسة يوجب النجاسة كورود النجاسة عليه، وفرَّق الشافعي بينهما (1).
10 حدود الكثرة والقلة
وأبو سعيد يروي عن النبي: الماء الكثير لا ينجسه شيء إلا ما غلب
عليه، ثم اختلفوا في الكثير.
فقول: إذا كان الماء قربتين أو قدرهما لم ينجسها شيء.
وقول: أحسب عن سعيد بن محمد، إذا كان الماء مجتمعًا قدر خمس قلال أن ذلك لا ينجسه شيء إلا ما غلب عليه، وقول: إذا كان خمس قرب، وقول: إذا كان أربعين قلة، والقلة: الجرة الكبيرة تسعة عشر مكوكًا بالصاع. قال أبو محمد: القلة في لغة العرب: هو ما تقل بالأيدي، … وقد قيل في قلال هجر قربتين ونصف … وأكثر قول أصحابنا أن القلة هي الجرة التي تحملها الخدم في العادة الجارية … ومن كتاب المصنف.
(1) قاموس الشريعة ج 17 ص 13 - 15.