الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٧الباب الثاني: أصل التوحيد
الفتاة
117
2 رؤية الله تعالى
الرؤية في اللغة: النظر بالعين والقلب، وذكر ابن منظور: أن الرؤية بالعين
تتعدى إلى مفعول واحد، وبمعنى العلم تتعدى إلى مفعولين).
الرؤية المعهودة لغة تعني إدراك العين للمبصرات، بشروط تتصف بالجسمية، واللون، والتميز والزمان والمكان وهي بهذا المعنى مستحيلة في حق الله تعالى دنيا وأخرى لما يستلزم من تجسيم الله تعالى، وتشبيهه بخلقه، ولذلك قال في كتابه الكريم: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ﴾ [الأنعام: 103]، وقال: ﴿لَن تَركني﴾ [الأعراف: 143].
وتُطلق الرؤية تجوزًا على حصول كمال العلم لصفات الله تعالى، بلا حد، ولا كيفية، أو بمعنى ازدياد اليقين بالله بازدياد الدلائل، مع استحالة إدراك حقيقة ذاته تعالى، ولم يمنع بعض علماء الإباضية القول برؤية الله تعالى في الآخرة بهذا المفهوم، كالجيطالي، والبدر الشماخي، وعلي يحيى معمر ت 1400 هـ / 1980 م)، وبهذا فهم يتفقون مع بعض علماء الأشاعرة، ويصبح
الخلاف
بينهم
لفظيا (2).
نفي رؤية الله تعالى
يرفض الكندي مذهب القائلين بإمكان الرؤية، القائلين: إن الله تدركه الأبصار في الآخرة، ويصفهم بأنهم كذبوا على الله (3).
والحجة على نفي رؤية الله تعالى موجودة في كتابه، منها قوله: {لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ) [الأنعام: 103). فنفى عن نفسه درك
(2)
(1) ابن منظور: لسان العرب، تحقيق نخبة من الأساتذة، دار المعارف ـ مصر، ج 3، ص 1537. مصطلحات الإباضية، ج 1، ص 382. (3) الكندي: بيان الشرع، ج 2، ص 132 وأيضا الجيطالي قناطر الخيرات، ج 1، ص 216.
معجم