موسوعة الفقه الإباضي عبد الله بن محمد السالمي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢

32

الفَقْلة

الجزء الثالث: الطهارة والصلاة

قال أبو سعيد: «معي أن قول أصحابنا يشبه ما قال في القول الأول الذي عليه عوام الناس ولا أعلم بينهم تفريقًا في قليل البول وكثيره إلا أنه مفسد، إذا ثبت فساده يفسد قليله وكثيره لمعاني قولهم عندي»، فانظر: كيف يأخذون في البول بأقوال أهل العلم وعامة الناس، وإذا خالف في اليسير منه أحدهم رجحوا عليه أقوال أهل العلم وعوام الناس.

ومن الكتاب: ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بغسل المذي من البدن، وقال أبو بكر: فإذا أوجب غسله من البدن وجب غسله من الثوب الذي يريد أن يصلي فيه لئلا يصلي إلا في ثوب طهر، وممن أمر بغسل المذي عمر بن الخطاب وابن عباس، وهذا مذهب مالك والشافعي وأبي ثور وإسحاق وكثير من أهل العلم غير أحمد بن حنبل، وقال إسحاق بن منصور: حكي عنه أنه قال: في المذي: أرجو أن النضح يجزيه والغسل أعجب إلي.

قال أبو سعيد: معي أنه يخرج معاني الاتفاق في قول أصحابنا على القول الأول، ولا أعلم بينهم اختلافًا إلا أن فيه الغسل من البدن والثوب قليله وكثيره، وأنه نجس ما كان من قليل أو كثير.

بول الصبي والصبية

ومن الكتاب روينا عن أم قيس ابنة محصن أنها جاءت النبي صلى الله عليه وسلم بابن لها صغير لم يأكل الطعام فأجلسه رسول الله صلى الله عليه وسلم فبال عليه فدعا بماء فنضحه ولم يغسله، وروينا عنه أنه قال في بول الرضيع: «يغسل بول الجارية وينضح بول الغلام»، فقال قتادة فهذا إذا لم يطعم فإذا طعم غسلا جميعًا.

واختلفوا في هذا الباب، فقالت طائفة ينضح من بول الغلام ما لم يطعم الطعام ويغسل من بول الجارية، وروي هذا القول عن علي بن أبي طالب وعطاء

(1) بيان الشرع محمد بن إبراهيم الكندي ج 7 صـ

V

ص

053