الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٣- النجاسة وأنواعها
الفقلة
33
معي
تفريقًا
والحسن البصري وبه قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وممن رأى أن يغسل ذلك كله النخعي، وقال الثوري في بول الغلام والجارية: يصب عليه الماء. قال أبو المؤثر: يغسل بول الغلام والجارية، وإن ثبت حديث الزبير عن النبي صلى الله عليه وسلم كان جائزا في بول الغلام وقد روينا عن الحسن البصري قولا ثالثًا وهو أن يقول الغلام والجارية ينضحان جميعًا ما لم يطعما. قال أبو سعيد: أنه يشبه معاني الاتفاق من قول أصحابنا في الترخيص في الصب على بول الرضيع ما لم يطعم ويخلط الطعام ولا أعلم في هذه ظاهر قولهم معنا بين بول الصبي والصبية، وقد يوجد هذا الحديث بالفرق بين الصبي والصبية، والصب على بول الصبي والغسل لبول الصبية، فإذا ثبت عندي الغسل في بول الصبية فالصبي مثله، وإذا ثبت الصب على بول الصبي فالصبية مثله في الاستدلال فمن هنالك أشبه معاني الاختلاف في ثبوت الغسل في بول الصبي طعم أو لم يطعم، والصب عليه ما لم يطعم، والعجب من قولهم في الترخيص في بول الصبي ما لم يطعم مع إجماع القول فيه من الأمة على أنه نجس، لولا ذلك لم يثبت فيه معنى الغسل والصب، وإثباتهم الغسل في بول بهائم الأنعام ولو لم يطعم، وقالوا: لا يجزي في ذلك الصب، ويجزي في هذا الصب، وهذا عندي إذا ثبت الصب في بول الصبي الذي يطعم بهذا المعنى، ففي بول البهائم ما لم يطعم أقر به، وإذا ثبت معنى الغسل في بول الأنعام ما لم تطعم وقبول الصبي أولى وأثبت).
فهذا أبو المؤثر يعرض أقوال الفقهاء عامة في بول الصبي والصبية الرضيعين ويبين التفريق بينهما، فبول الغلام ينضح وبول الصبية يغسل، إلا أنه يرى أن الأولى غسل البولين وعدم التفريق بين بول وبول وغلام وصبية لأن الجميع متفق على نجاسة البول مطلقا.
(1) بيان الشرع ج 7 ص 54