الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٨118
الفَقَل
الجزء الأول: علم أصول الدين
سِنَةٌ
الأبصار، وامتدح بذلك أن الأبصار لا تدركه، كما امتدح أنه لا تأخذه سنة ولا نوم. كما امتدح أنه لا يظلم الناس شيئًا، وأنه يُطعِمُ ولا يُطعَمُ، ومدائح الله لا تزول في الدنيا ولا في الآخرة.
والإجماع أن الله لا يُرى في الدنيا، فهو لا يُرى في الدنيا ولا في الآخرة بالأبصار، والمختلف فيه يرد إلى حكم المتفق عليه أن الله لا يُرى في الدنيا ولا تدركه الأبصار، وكذلك في الآخرة.
ولو جاز أن يُرى في الآخرة لجاز أن تأخذه السنة والنوم في الآخرة. فلما كان هذا مدائح الله وصفاته، كان ذلك من صفاته التي قال فيها: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ) [الأنعام: 103) فهي لا تدركه ولا تراه في الدنيا ولا الآخرة).
وقد ذهبت الحشوية إلى جواز الرؤية، وقالوا يُرى ولا يُدرك
ويرفض البسيوي هذا الرأي لأن الرؤية بالبصر هي الإدراك بالبصر، فلو كان مرئيا كان مُدركًا (2).
ويعتمد الحشوية على قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَتِهَا نَاظِرَةٌ) القيامة: 22، 23] في إثبات رؤيته تعالى يوم القيامة.
ويرد البسيوي على هذه الحجة بأن قوله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ﴾ [الأنعام: 103] هذه آية محكمة يعرفها السامع، والأخرى آية متشابهة، والمتشابه يرد إلى المحكم، فلما كان معنى «ناظرة» يحتمل التأويل بمعان منها: نظر رؤية ونظر علم، ونظر بصر، ونظر انتظار، ونظر فرج، ونظر خير، ونظر انتظار، شر وانتظار نعمة، وانتظار فرح وسرور. وكان الله تعالى
،
(1) البسيوي: الجامع، ج 1، ص 359.
(2) المصدر السابق، ج 1، ص 360 - 361.